الشيخ محمد إسحاق الفياض

276

المباحث الأصولية

السابقة ، فلا يعقل ان يكون علة له ، ومن هنا يستحيل ان يكون الأمر بالتوقف أمراً مولوياً طريقياً منجزاً للواقع . وأما الثالث ، وهو كون الأمر بالتوقف أمراً ارشادياً فهو المتعين ، لأنه ارشاد إلى حكم العقل بوجوب الاجتناب عن الشبهات وعدم جواز الاقتحام فيها باعتبار انه اقتحام في الهلكة ، ومن هنا لو لم تكن هذه الروايات في المسألة ، لكان العقل مستقلًا بذلك ، فاذن تكون هذه الروايات مؤكدة لا مؤسسة ، وعلى هذا فمورد هذه الطائفة من الروايات الشبهات التي تكون الحكم الواقعي فيها منجزاً بمنجز في المرتبة السابقة كالشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي والشبهات قبل الفحص ، فان الأحكام الواقعية في هذه الشبهات منجزة بمنجز في المرتبة السابقة والعقل مستقل بوجوب الاجتناب عنها وعدم الدخول فيها ، لأنه دخول في الهلكة ، والأمر بالتوقف في هذه الروايات مجرد ارشاد إلى حكم العقل ، ولا يعقل ان يكون تنجيز الواقع مستنداً اليه وإلّا لزم الدور وتوقف الشيء على نفسه ، ولا تعم هذه الروايات الشبهات الحكمية بعد الفحص ، إذ ليس فيها هلاك وعقاب على الواقع بناء على ما هو الصحيح من أن الأصل الأولي فيها قاعدة القبح . وقد نوقش « 1 » في هذا الوجه بأن هذه الروايات في مقام بيان الحكم بلسان بيان آثاره من العقوبة والمثوبة ، وهذا أمر متعارف في الأدلة الشرعية ، لأن بيان الحكم بالدليل تارة يكون بلسان ما يترتب عليه من الآثار في الخارج ، بأن يكون مدلوله المطابقي ترتب العقوبة أو المثوبة على الفعل أو

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول : ج ص .